اديب العلاف
265
البيان في علوم القرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة . . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) « 1 »
--> ( 1 ) وقضى : وألزم وأوجب وأمر . إياه : أي الإله وحده لا شريك له . وبالوالدين : وأمر كذلك بمعاملة الوالدين . فلا تقل لهما أف : أي ولا تقل لهما ما يزعجهما أو يغضبهما حتى ولو كانت أف وهي من أصغر الكلمات التي تدل على التبرم والضجر . ولا تنهرهما : ولا تزجرهما ولا يعلو صوتك عليهما . واخفض لهما : وألن لهما . جناح الذل : أي جانبك وأنت متذلل لهما وهذا منتهى الرحمة والعطف والخلق الرفيع . من الرحمة : أي إن معاملتك هذه وتذللك لهما هما من رحمتك بهما وليس من سلطانهما وجبروتهما عليك . للأوابين : للتوابين والعائدين إلى طاعة اللّه . ذا القربى : أي من تجمعك به صلة قربى . حقه : الذي فرضه اللّه في مالك له من زكاة وصدقة وقيل من صلة الرحم وقيل الجميع . المسكين : الذي لا يكفيه مورده ودخله لمعيشته وقيل هو من لا مورد ولا دخل له . ابن السبيل : المسافر الذي انقطع عن سفره ولم يستطع العودة إلى بلده . كفورا : شديد الكفر . نعرض عنهم : أي وإن لم تستطع أن تنفق في سبيل اللّه وأعرضت عن هؤلاء المستحقين انتظارا لتوسعة اللّه عليك . ابتغاء : طلب أو حصول . رحمة من ربك : رزقا تأمله من ربك . مغلولة : مشدودة القيد وهذا كناية عن شدة البخل . ولا تبسطها : أي ولا تفتح يدك للإنفاق الكثير أو التبذير . محسورا : نادما على ما أنفقت ومقطوعا مما كان عندك .